محمد متولي الشعراوي

1423

تفسير الشعراوى

نحن بصدد تناولها بخواطرنا الإيمانية . ونلاحظ هنا أن الحق سبحانه لم يكرر أمر الطاعة ، بل جعل الأمر واحدا ، هو « أطيعوا » ، فإذا سألنا من المطاع ؟ تكون الإجابة . اللّه والرسول معا . إذن فقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بلاغا عن اللّه « فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ » يعنى أن طاعة المؤمنين للرسول من طاعة اللّه . إن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لم يأمرنا بطاعته ، ولكنه يأمرنا بطاعة اللّه ، ولذلك لم يكرر الحق أمر الطاعة ، إنّ الحق هنا يوحد أمر الطاعة فيجعلها للّه وللرسول معا ، إنه يعطف على المطاع الأول وهو اللّه بمطاع ثان هو الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . ويقول الحق في كتابه العزيز : قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 54 ) ( سورة النور ) إن الحق يورد أمر الطاعة ثلاث مرات ؛ فمرة يكون أمر الطاعة للّه ، ومرة ثانية يكون أمر الطاعة للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومرة ثالثة يقول الحق : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ( 59 ) ( سورة النساء ) فما مسألة هذه الأوامر بالطاعة ؟ إنها طاعة بألوان التكليف وأنواعها ، إن الأحكام المطلوب من المؤمنين أن يطيعوا فيها ، مرة يكون الأمر من اللّه قد جاء بها وأن يكون الرسول قد أكدها بقوله وسلوكه ، إن المؤمن حين يطيع في هذا الأمر الواحد ، فهو يطيع اللّه والرسول معا ، ومرة يأتي حكم من اللّه إجمالا ، ويأتي الرسول ليفصله .